ابن الجوزي

79

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنا فدعا بمسرور وحسين [ 1 ] فخطبت وحمدت الله ، ثم زوّجته على عشرين ألف دينار ، ودعا بالمال فدفعه إليها ، ثم قال لي يا يعقوب ، انصرف . ورفع رأسه إلى مسرور وقال : يا مسرور [ قال : لبيك أمير المؤمنين . قال : ] [ 2 ] احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم ، وعشرين تختا ثيابا . فحمل ذلك معي . فقال بشر بن الوليد : فالتفت إلي يعقوب فقال : هل رأيت بأسا فيما فعلت ؟ قلت : لا . قال : فخذ منها حقك . قلت : وما حقي ؟ قال : العشر . قال : فشكرته ودعوت له وذهبت لأقوم ، فإذا بعجوز قد دخلت فقالت : يا أبا يوسف ، ابنتك تقرئك السلام وتقول لك : والله ما وصل اليّ في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الَّذي عرفته ، وقد حملت إليك النصف منه ، وخلفت الباقي لما أحتاج إليه . فقال : ردّيه ، فوالله لا قبلته ، أخرجتها من الرق وزوجتها من أمير المؤمنين وترضى لي بهذا ؟ ! ! فلم نزل نشفع [ 3 ] إليه أنا وعمومتي حتى قبل ، وأمر لي منه بألف دينار [ 4 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرني محمد بن الحسين القطان قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش : أن محمد بن علي الصايغ أخبرهم قال : أخبرني يحيى بن معين قال : كنت عند أبي يوسف القاضي [ 5 ] وعنده جماعة من أصحاب الحديث وغيرهم ، فوافته هدية من أم جعفر احتوت على تخوت / دبيقيّ ، ومصمت ، وطيب ، وتماثيل ند ، وغير ذلك ، فذاكرني رجل بحديث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « من أتته هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها » فسمعه أبو يوسف فقال : أبي تعرض ؟ ذلك إنما قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم [ 6 ] والهدايا يومئذ [ 7 ] الأقط والتمر والزبيب ، ولم تكن الهدايا ما ترون يا غلام ، شل إلى الخزائن [ 8 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « حسن » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « يطلب » . [ 4 ] تاريخ بغداد 14 / 250 ، 251 . [ 5 ] في الأصل : « الرضي » . [ 6 ] في ت : « إنما قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك » . [ 7 ] « يومئذ » ساقطة من ت . [ 8 ] تاريخ بغداد 14 / 252 .